الخميس، 4 أبريل 2019

ربما يتسعُ الموت






هاهو الموت يظهر أمامي بأبهى حُلة 
مُرتدياً لباس الفقد الأزلي 
ويمسك بيده قيودُ لا يُمكن فكها 
هاهو الموت أعرف ملامحه 
وأشتم رائحته عن بُعد أميالٍ من هُنا 
أحفظ تفاصيله 
وأستطيع تمييز صوت خطواته 
هذا هو الموت الذي قد زارني مرة 
وطردته بعيداً 
ثم ظننت بأنه لن يعود 
لأن حُبي للتواجد هُنا كان أكبر مما هو عليه الآن 
ولأن الأشياء التي كنت أتمسك بها كانت تحيط بي من كل مكان 
وقد فقدت شغفي بالحياة
وبات الوقتُ ينكسر فوق روحي 
ويؤلمني 
أشتم رائحة العفن تصدُر من قلبي 
وكأنه قد دُفن في الصحراء بلا كفن 
أو ربما قد رموا به للضباع والكلاب 
وهاقد بات جثةً بالية 
لا بأس 
فأنا لم أود لهذا القلب بأن يكون قلبي ! 
ولسوء الحظ ربما حظيتُ به
فتألمتُ مراراً 
لأنني أستشعر الأشياء أكثر من اللازم 
وأحب أكثر من اللازم 
ثم أبتعد أكثر من اللازم 
عندما يلازمني الخوف ويرهقني البقاء .. 
أبتعد لأن التواجد يجعلني أكثر عُرضة للنظر
ولاطالما كنت أكره شعور الوضوح في كل مكان
أن تكون مرئي للجميع 
أن ينظروا إليك ويتعرفوا على ملامح الحُزن فيك 
لم أرغب بشيء كما رغبت بالموت اليوم 
الموت الذي يستعيذ منه الجميع
زارني ولم أغلق بابي 
بل تركته مفتوحاً على مصرعيه 
واستقبلته .. 
فسكن روحي ولم يخرج 
ما بالك بشخص يعيش ميتاً 
يفعل كل الأشياء دون أن يستشعرها 
يستيقظ ولكنه لازال نائماً 
ويضحك بينما تبكي روحه وحدها 
يذهب إلى العمل 
ويتحدث للكثيرين 
ويضع يده على كل كتفٍ مكسورة 
لربما تستند عليه 
ولكنه الشخص الذي لم يسنده أحد 
الذي يُعاقب في اللحظات التي يحتاج بها عناقاً 
ويُترك في أكثر أيامه ألماً 
لأنه الشخص الذي زاره الموت دون أن يردعه أحد 
ودون أن يُسمع لموته صدى 
ودون أن يترك خلفه أي وصيةً أو رسالة 
لأن الموت كان آخر ما يرغبُ به 
وهو يعرف بأنه لن يمشي في جنازته أحد 
لانه مات صامتاً كما عاش .. 
ذلك الشخص كان أنا 
وربما خيالي يكتب الآن 
بالرغم من ضيق الأمل 
لربما يتسع الموتُ لروحٍ أخرى 
تموت بجانبي 
فتؤويني .. 

الجمعة، 15 مارس 2019

عنوة







أنا أنحتُ ابتسامتي على وجهي عنوة
لا أحد يريدُ رؤيتي حزينة 
لأنه ليس هناك أحد قادرُ على مواساتي 
أو دعمي 
أو حتى حُبي على ما أنا عليه من كآبة 
ولكني أريدُ إخراج حزني 
وهذا الصمت لم يعد ينفع 
وكل هذه العزلة ما عادت تُلملم جرحي 
أريد أن أبكي ملىء هذه الغرفة المظلمة 
وأن يستمع أحدهم لبكائي 
ويداري دمعي 
أريدُ أن أكون حزينة دون أن أشعر بثقلي على هذا العالم
دون أن أشعر بأنني غريبة ومُثيرة للشفقة 
أريدُ أن أكون حقيقية
أن أبكي علناً كما أضحك
وأن أفزع علناً كما أفرح 
وأن لا أتجاوز شعوري المتكرر بالبُكاء 
لمجرد وجود الكثير من الأشخاص حولي في المكان
أريد أن أتهرب من مسؤولياتي وأركض بعيداً 
أركض لحضن أحدهم 
أختبىء هُناك ولا أبالي 
لستُ أركض لازلت واقفة 
لأنه مامن حضن لأركض إليه ! 
مسؤولياتي أكبرُ مني 
وماضيي يُثقلُ كاهلي 
ويخنقني كجاثوم الليل 
أشعر بأنني في مستنقعٍ من الأفكار الملوثة
بكآباتِ الماضي ومسؤولياتِ الحاضر
أريد أن يعفيني أحدهم من مسؤولياتي يوماً واحداً 
ويساندني في أن أكون أكثر تفاهة وأقلُ حدة
فهذا الحُزن يتغذى علي 
وهذا الطموح يدمرني 
وهذه المسؤوليات التي أنفذها سعياً لهذا الطموح تُرهقني .. تُرهقني .. تُرهقني 
قد تراكم الصدأُ على قلبي 
كل تلك الإخفاقات زادتني حدة 
وكل تلك المحاولات الفاشلة تقفُ أمامي الآن 
وتجعلني أفكرُ ملياً 
وأخافُ كثيراً 
وأبكي .. 
أبكي وحدي 
أريد أن أتحدث عن هذا الماضي 
أن أخرج هذا السر ليبتلعه أحدُ ما 
ماعاد صدري يتسع ! 
ماعاد عقلي يحتمل 
ماعادت غددي الدمعية قادرة على إفراز المزيد من الدمع 
فقد تراكمت عليها مرارةُ الأيام 
أسراري تؤلمني 
تجاربي السابقة 
اللحظات التي لم أشاركها أحد 
والمرارات التي ابتلعتها خوفاً من أن أتحدث عنها
فأصبح مكشوفة ويتضح حزني 
وكم أكره بأن يراني الجميع بوضوح 
واليوم لم أعد أكترث 
سوى للمضي بخفة 
وكل هذا يبدو ثقيلاً فحسب
أريد أن أحتمل شيئاً واحداً فقط 
إما الماضي أو الحاضر
فهذه الروح أصبحت مشطورة نصفين 
نصفين لا يمثلانني ولا أستطيع أن أكونهما معاً 
أريد أن أكون شيئاً واحداً 
أريد أن أبكي اليوم سري 
أريد أن أسقط 
ولكن .. 
على من سأستند ؟