جمعتُ الحجارة من
بقايا بناء الآخرين
وبنيت بها جدارا
لأجلس خلفه
وأتخيل شكل العالم من
الجهة الأخرى للجدار
تمنيته واسعا مُزهرا
لا يكسر الأحلام فينا ..
لكن العالم على
حقيقته كان خلف الجدار
مكان ما كنت أجلس
وأتكئ
العالم على حقيقته
متمثل في انحناء ظهري
في ثنيي لركبتي أمام
صدري
في وضعي ليدي على
حافة الجدار خوفا من أن يسقط
العالم على حقيقته في
جلستي
في شحوب وجهي
وخوفي من المواجهة
خوفي من الانكسار
لمرات أخرى !
ألم تكفيني المرات
التي سبقتها ؟
خوفي من بكاء لا
أطيقه على بُنيان كاد أن يكون لي
لكنه أصبح لغيري
هكذا أورثتني أحلامي
جدارا
أحتمي خلفه من أن
أحلم مرة أخرى
بينما ورث الآخرون من
أحلامهم بنيان
هكذا جعلتني أحلامي
بنفس معطوبة
فأصبح للناس بناء
وأنا لي ما تبقى من
الحجارة
هل يسقط الجدار هو
الآخر ؟
أم أن الحجارة التي
بنى بها الآخرون بنيانهم صلبة كحظوظهم
وإن سقط الجدار هذا
فخلف أي جدار سأجلس
أنا ؟
وماذا إن لم تتبقى
بعض الحجارة
ماذا إن وضعوها كلها
ليزيدوا من عدد الطوابق
لا يهم لا أفكر في
هذا فحسب
ماذا إن احتاجوا ما
تبقى من حجارتهم في جداري !
هل سيستكثرون علي حتى
الجدار
أولم يكفيهم بأنهم
قطعوا أجنحتي وطاروا بها ؟
أولم يكفيهم بأنهم
ردموا فوقي بنيان رفعتها
وبنوا من رفاتي أعلى
منها ؟
لا يهم
ربما يُصبح الجدار
نهاية هذه المعركة الخاسرة
حين يمد الآخرون أيديهم
يتسابقون على جمع حجارتهم منه
فيسقط فوقي
وأغادر الواقع ..
قبل أن يغادرني حلمي
بجعل الجدار بناء صغيرا فيكبر ويكبر ..





