الاثنين، 5 يوليو 2021

ميلاد





كلما كبرتُ سنة تساقط من جعبتي أحد

وفي كل عيدِ ميلاد أطفىء شموع خساراتٍ أخرى

خسرتهم أم خسروني ليست مُعضلة 

ولكنهم انطفئوا بالعدد.. تماماً مع كل شمعة 

أصبحتُ أخشى أن يأتي عيد ميلادٍ ما 

ولا أجد فيه أحد لأطفىء الشمعة على فقدانه 

والغريب أنه بالرغم من كل من سقطوا 

لازالت روحي ثقيلة 

أولم يكن التخلي علاجُ لخفةِ الروح ؟ 

ما بالُ التخلي في حياتي يُثقلني ؟ 

أم أن وزنُ من تخليتُ عنهم أثقلُ من أن يسقط معهم ؟ 

تخليتُ عنهم أم تخلوا عني ؟ أيضاً ليست مُعضلة 

المُعضلة الوحيدة تكمن في الفقدان ذاته 

ولكن هاهي أحلامي وطموحاتي 

تُخلص لكتفي أكثرُ من أصدقائي وأحبابي 

أربعةُ وعشرون عاماً سقط مني الكثيرون 

وبقيت أحلامي أعظمُ مكسب وأقوى انتصار 

رغم أنها لم تتحقق .. ولكن 

امتلاكي لها رغم كل ما حدث 

رغم كل ما رمته الحياة في وجهي لأيأس 

هاهي أحلامي صامدة كتاجٍ فوق رأسي 

لتتوجني ملكة فوق كل شيء 

لأعرفُ في كل ميلادٍ جديد 

بأن عُمري لو أفنيه في تحقيق ما أُريد 

لن يذهب سُدى .. 

وعُمري الذي أفنيته أسعى 

لم يذهب في مهب الريح 

وكل حُبٍ بذلته لأي أحد 

اعتبروه وكأنه لم يكن 

لأن قلوبهم كالحجارةِ أو أشدُ قسوة .. 

ها أنا أطفىء شموعي الأربعة وعشرون

ممتلئة بأحلامي 

سعيدة بأنني لازلت أملك طموحي بداخلي 

بأنني أقوى وأكثرُ صبراً 

مُثقلة بكل من أحببتهم فجازوني بالتخلي 

مُثقلة بدموعُ تمنيت لو بذلتها معهم لا عليهم 

خفيفة لأنني أعرف كم أحببتهم 

وثقيلةُ روحي لأنني أعرف بأنهم لم يحبوني بالمُقابل 

وبعد كل هذه الخسارات المتراكمة 

أحتفلُ كل ميلاد بأنني كسبتُ شيئاً واحداً فقط 

نفسي ... 

والسلامُ على من رحل 

أحلامي .. 

والسلام عليها إلى أن تتحقق 

سعيي .. 

والسلامُ عليه إلى أن يُباركه ربي 

وأن تكسب نفسك وتُحبها رغم كل ما خسرته 

هو انتصارك الوحيد 

فلا تنسى حينما تُطفىء شموع أعوامك القادمة 

بأن تُغمض عيناك لوهلة 

وتتذكر 

كم سعيت من أجل إبقائهم بجانبك فخذولك

وكم سعيت لترضى عن نفسك فرضيت 

ها أنا أطفىء ٢٤ شمعة 

وأطفىء معها كل من أحببتهم سُدى 

وأبقي احلامي .. انتصاراتي 

مُضيئة مُشتعلة فوق كل قطعة 

وأدعو لها بأن يُباركها الله 

بأن يسندني وحدي 

بأن يجعلها دائماً هكذا .. لا تنطفىء 

الأحد، 16 فبراير 2020

ستتعلم ..









ستتعلم كُل مرة كيف تتخلى عن شيءٍ منك .. 

حُلماً كان أو رغبة 

ستتعلم كيف تترك كُل مرة .. 

أحداً .. أو حلماً .. أو مبدأ ..

كيف تترك ولا تلتفت 

لأن الالتفات سيُعيقك .. 

ولا وقت لديك .. 

ستتعلم كيف تمضي في طريقٍ تبغضه 

طريقُ آلت منعطفاتُ حياتك إليه 

ولكنه لم يكُن يوما وجهتك .. 

ستتعلم  لأنه لا خيار آخر لديك ! 

نحنُ نأتي الحياة كمن ينقل أثاثه وأغراضه 

من بيتٍ لآخر .. أو من مدينةٍ لأخرى 

كمن يتنقل بين المطارات 

وفي كُل مطار يترك متاعاً 

ويشُدُ الترحال 

لا لأن الترك خياراً 

بل لأن الطريق لا يحتمل 

نحنُ نأتي مُحملين بالأمل .. مُثقلين بالأحلام 

مُحوطين بالأهل والأصدقاء 

ثم كلما تقدم بنا السفر واستهلكنا العُمر ..

فقدنا رغبة ، وتركنا خلفنا أحلام 

ليبقى لنا في النهاية ما قدمته الحياةُ لنا 

لا ما اخترناه نحن .. 

ليبقى لنا ما اعتقدته الحياةُ مُلائماً للواقع 

والذي أصبح كذلك .. فقط لأننا أردنا أن نعيش ! 












الخميس، 4 أبريل 2019

ربما يتسعُ الموت






هاهو الموت يظهر أمامي بأبهى حُلة 
مُرتدياً لباس الفقد الأزلي 
ويمسك بيده قيودُ لا يُمكن فكها 
هاهو الموت أعرف ملامحه 
وأشتم رائحته عن بُعد أميالٍ من هُنا 
أحفظ تفاصيله 
وأستطيع تمييز صوت خطواته 
هذا هو الموت الذي قد زارني مرة 
وطردته بعيداً 
ثم ظننت بأنه لن يعود 
لأن حُبي للتواجد هُنا كان أكبر مما هو عليه الآن 
ولأن الأشياء التي كنت أتمسك بها كانت تحيط بي من كل مكان 
وقد فقدت شغفي بالحياة
وبات الوقتُ ينكسر فوق روحي 
ويؤلمني 
أشتم رائحة العفن تصدُر من قلبي 
وكأنه قد دُفن في الصحراء بلا كفن 
أو ربما قد رموا به للضباع والكلاب 
وهاقد بات جثةً بالية 
لا بأس 
فأنا لم أود لهذا القلب بأن يكون قلبي ! 
ولسوء الحظ ربما حظيتُ به
فتألمتُ مراراً 
لأنني أستشعر الأشياء أكثر من اللازم 
وأحب أكثر من اللازم 
ثم أبتعد أكثر من اللازم 
عندما يلازمني الخوف ويرهقني البقاء .. 
أبتعد لأن التواجد يجعلني أكثر عُرضة للنظر
ولاطالما كنت أكره شعور الوضوح في كل مكان
أن تكون مرئي للجميع 
أن ينظروا إليك ويتعرفوا على ملامح الحُزن فيك 
لم أرغب بشيء كما رغبت بالموت اليوم 
الموت الذي يستعيذ منه الجميع
زارني ولم أغلق بابي 
بل تركته مفتوحاً على مصرعيه 
واستقبلته .. 
فسكن روحي ولم يخرج 
ما بالك بشخص يعيش ميتاً 
يفعل كل الأشياء دون أن يستشعرها 
يستيقظ ولكنه لازال نائماً 
ويضحك بينما تبكي روحه وحدها 
يذهب إلى العمل 
ويتحدث للكثيرين 
ويضع يده على كل كتفٍ مكسورة 
لربما تستند عليه 
ولكنه الشخص الذي لم يسنده أحد 
الذي يُعاقب في اللحظات التي يحتاج بها عناقاً 
ويُترك في أكثر أيامه ألماً 
لأنه الشخص الذي زاره الموت دون أن يردعه أحد 
ودون أن يُسمع لموته صدى 
ودون أن يترك خلفه أي وصيةً أو رسالة 
لأن الموت كان آخر ما يرغبُ به 
وهو يعرف بأنه لن يمشي في جنازته أحد 
لانه مات صامتاً كما عاش .. 
ذلك الشخص كان أنا 
وربما خيالي يكتب الآن 
بالرغم من ضيق الأمل 
لربما يتسع الموتُ لروحٍ أخرى 
تموت بجانبي 
فتؤويني .. 

الجمعة، 15 مارس 2019

عنوة







أنا أنحتُ ابتسامتي على وجهي عنوة
لا أحد يريدُ رؤيتي حزينة 
لأنه ليس هناك أحد قادرُ على مواساتي 
أو دعمي 
أو حتى حُبي على ما أنا عليه من كآبة 
ولكني أريدُ إخراج حزني 
وهذا الصمت لم يعد ينفع 
وكل هذه العزلة ما عادت تُلملم جرحي 
أريد أن أبكي ملىء هذه الغرفة المظلمة 
وأن يستمع أحدهم لبكائي 
ويداري دمعي 
أريدُ أن أكون حزينة دون أن أشعر بثقلي على هذا العالم
دون أن أشعر بأنني غريبة ومُثيرة للشفقة 
أريدُ أن أكون حقيقية
أن أبكي علناً كما أضحك
وأن أفزع علناً كما أفرح 
وأن لا أتجاوز شعوري المتكرر بالبُكاء 
لمجرد وجود الكثير من الأشخاص حولي في المكان
أريد أن أتهرب من مسؤولياتي وأركض بعيداً 
أركض لحضن أحدهم 
أختبىء هُناك ولا أبالي 
لستُ أركض لازلت واقفة 
لأنه مامن حضن لأركض إليه ! 
مسؤولياتي أكبرُ مني 
وماضيي يُثقلُ كاهلي 
ويخنقني كجاثوم الليل 
أشعر بأنني في مستنقعٍ من الأفكار الملوثة
بكآباتِ الماضي ومسؤولياتِ الحاضر
أريد أن يعفيني أحدهم من مسؤولياتي يوماً واحداً 
ويساندني في أن أكون أكثر تفاهة وأقلُ حدة
فهذا الحُزن يتغذى علي 
وهذا الطموح يدمرني 
وهذه المسؤوليات التي أنفذها سعياً لهذا الطموح تُرهقني .. تُرهقني .. تُرهقني 
قد تراكم الصدأُ على قلبي 
كل تلك الإخفاقات زادتني حدة 
وكل تلك المحاولات الفاشلة تقفُ أمامي الآن 
وتجعلني أفكرُ ملياً 
وأخافُ كثيراً 
وأبكي .. 
أبكي وحدي 
أريد أن أتحدث عن هذا الماضي 
أن أخرج هذا السر ليبتلعه أحدُ ما 
ماعاد صدري يتسع ! 
ماعاد عقلي يحتمل 
ماعادت غددي الدمعية قادرة على إفراز المزيد من الدمع 
فقد تراكمت عليها مرارةُ الأيام 
أسراري تؤلمني 
تجاربي السابقة 
اللحظات التي لم أشاركها أحد 
والمرارات التي ابتلعتها خوفاً من أن أتحدث عنها
فأصبح مكشوفة ويتضح حزني 
وكم أكره بأن يراني الجميع بوضوح 
واليوم لم أعد أكترث 
سوى للمضي بخفة 
وكل هذا يبدو ثقيلاً فحسب
أريد أن أحتمل شيئاً واحداً فقط 
إما الماضي أو الحاضر
فهذه الروح أصبحت مشطورة نصفين 
نصفين لا يمثلانني ولا أستطيع أن أكونهما معاً 
أريد أن أكون شيئاً واحداً 
أريد أن أبكي اليوم سري 
أريد أن أسقط 
ولكن .. 
على من سأستند ؟