السبت، 9 أبريل 2016

خسارة




هاربةُ من الذاكرة
والوقتُ يشيخ
أبحثُ عنك في دهاليزِ الغياب
على مرأى من الحنين
لا شيء هُنا سوى أطيافك
أركضُ إليها على عجل
فتختبئ خلف الستائر
وتختفي عبر النافذة إلى الليل
أين أنت ؟
ليس لي منك سوى ذاكرة مرهقة
ووطنُ امتلئ بأسباب الغٌربة
أوجاعي قسطُ من عذاب
ولا ضماد لجرحي
سواك
وأين أنت ؟
بحثاَ عنك
أرتادُ ذاكرة هجرناها
فتعود قدمي باردة ثكلى .
أما زال طيفك يسكنها ؟
أم أنك تركت لها من شتائك على سفوح الأمل ثلجا ؟
أغادرها بانكسار
لا أبواب بقيت لأغلقها
ولا وجوها اُختزلت في ثناياها لأودعها
أدر شريط خيبتي
يا أنت الذي هزمتني كثيراَ
وراهنت على بقائي
هاهو رهانُك يكسب بعد هزيع من العمر
ربما حان الوقت
كي أعترف بخسارتي
وأتجاسر على وعودي
كنت على حق
حين توقعت لي الوقوع في شباك اليأس منك
ها أنت ذا أضعت ما بين يديك
وخسرت ما راهنت على بقائه
فاذرف اليوم بدل الدمع ذاكرة
بكل دهاليزها كانت لك  
لتعرف قدر ما استنفذت من حناني القديم
لأقسو !
إتلو جُل إيمانك , في صلوات الحسرة
فسوف لن تعود إلى قلبي بعد هذا الانهزام مجددا .



الخميس، 31 مارس 2016

وخز الأمنيات


من الباب تمتدُ الحكاية
والحكايةُ هنا ملحمةُ ذاتية
الأقفالُ مؤصدة بالكاد تُحطم
واليأس مسافة من الباب إلى روحي
كطريق سفر 
ما أدراك أنتَ عنِ الأحلامِ التي لا تتحققَ
فقطَ تتعلقُ بأصحابِها
لا تترك لهم خياراتِ أُخرى , للنسيان
أو التخلي
ليت في راحة يدها ماردُ سحري
كي لا يمكثُ الحُلم طويلا في الأذهان
أو يصيرُ من طول مُكوثهِ ندبةُ فوق الجلود
ومع مرور السنين وامتداد الحكايات
يغدو تجاعيداَ مرهقة
تُشيرُ إلى كِبر الأحلام لا السنين
وليتَ الحُلم العالق بالمخيلة
يُطوى في الجيب عند اليأس منه
كي لا نَشعر بوخز الأمنيات



الخميس، 24 مارس 2016

دع المجرات تكتمل

ارتقِ معي عمائم السماء
كي نُبصرً الأٌفق
وننامُ فوق السحاب
ودعنا نكبٌر معا كغيمة
فنُمطرُ بسخاء
ونراقِبُ المروجَ تُنبت أقحوان
لكأن الأقحوان سارحُ في عطرك
والمروج في راحة يدك
دعنا ..
نرافق الطيور في هجرتها
ونسترق السمع كأطيافِ الفجر
إلى أقاويل السماء
ودعنا نهرُب إلى النجوم
فنتدفقُ بلمعان
على قارعة الغمام
يا نيزكاَ يتعالى ببريقه في السماء
لا تهوي بعيدا عن أفقي
لا تترك لي آثار انفجار
يا كوكب دريُ هاربُ من الفضاء
دع المجرات تكتمل .
 

الجمعة، 18 مارس 2016

ممتنة لقدميّ !








في الزلازل والكوارث الأرضية تعلمتُ أن أحب قدماي !
أن أعتز بهما
أن أكللهما بالورد , والضوء الذي لا ينطفئ
في الانكسارات الأخيرة
كان لهما الفضل في أن أبقى واقفة حتى اللحظة
أبقى واقفة وما أزال
أتفرج على العالم من الخارج وهو يتحطم
مثل مدينة صخرية
ينسكب على الناس كما في إبريق شفاف
أبقى واقفة وما أزال ...
على الرغم من هشاشة عظامي
وليونة أطرافي
أسعفتني قدماي
في سقوط الأشياء من حولي
في معاركي التي خضتها مع الحياة
عندما شارفت على السقوط ككل الأشياء من حافة الهاوية
أسعفتني قدماي
..
تدفق فوق أيامي طوفان كطوفان نوح
تلاشوا الأصدقاء من حولي  كغيمة كادت أن تمطر
لكنها لم تفعل
كادت الحياة ترغمني أن أكون سمكة
أن أكون شراع مركب صغير
رسالة في زجاجة منسية تترنح فوق الأمواج
كطائر ينازع الحياة
كادت الحياة ترغمني على الغرق
عندها قررت قدماي النهوض
خلعت السمكة حراشفها
واختارت أن تكون قرشا قبل أن تُؤكل كبقية الأسماك
أن تكون سفينة .. لا شراع
أن تسير فوق الطوفان قبل أن يسير فوقها
هذه أنا ..
أتكئ على قدماي
اللتين مهما أُنهكتا من السير الطويل
تأخذان نفحة من الفجر
الذي لابد أن يعود
تأخذان متسع من الأمل لتقاوما الحياة
أخافُ أن يبترهما من جسدي مرض سقوط عضال
منحدر عند حافة الأحلام
من شدة ما اتكأت
أخافٌ أن تصيبهما هشاشةُ كما في عظام أحلامي
ولكنني سأبقى واقفة وما أزال ...
واقفة .. إلى المالانهاية
واقفة بامتنان لقدميّ
بامتنان مدينة أوشكت على الانهيار
وفي اللحظة ما قبل الأخيرة ..
انتشلها الحلم من جوف العالم إلى الفضاء
بامتنان قرش في البحار
بامتنان عصفور علمته أمه قبل أن يكبر .. الطيران
بامتنان جسد حملته قدماه
ليبقى واقفا ..
وما يزال ....

الثلاثاء، 15 مارس 2016

شموع





بالأمسِ وقفتُ أٌصلي صلاة الغائب !
على رجٌلِ احتضرت بين يديه حلاوةٌ الأيام
أشعلتٌ شموعا كنا نستضيءٌ بها في ليالي الحٌب المعتمة
أنا وأنت والشموعٌ والأقداح على طاولة المساء
نضحك,  نٌثرثر,  نشرب كأسنا الأول
نقطع الوعود بأن نفنى ولا يفنى الغرام
نوثق اللحظات قبل أن تعبر
نلتقط لها صورة تذكارية في دهاليز الذاكرة
نثقٌ بالموعد الأول !
يصحب ورائه مئاتٌ المواعيد
في كل موعد أنا وأنت والشموع والأقداح
توهمتني أحب الشموع !
ربما لأنني التقيتكما معا ...
لأنها الشاهد الوحيد على ميثاق غرامنا المٌحتضر
لأنها سترت عتمتنا بضيائها
كانت الأنثى الثانية لرجل يتفنن في انتقاء الشموع
تشتعل فوق المأدبة اشتعالٌ أنثى مقابل رجل
تنصهرٌ على الشمعدان
كانصهارِ أٌنثى من شدة الاشتعال
بعد الثانية عشر من منتصف الليل , تنصهر !
بعد الموعد الأخير ..
تنصهر بعد أن تلقي كلمتك الأخيرة
تتفوه بـ " أٌحبكِ " لآخر مرة
تدفع الكرسي إلى الوراء
تلتفت, تخرج من المطعم..
لا تكترث بانصهارها
تتركها تنصهر, مخلفة ورائها رائحةُ احتراقها
آثارٌ ذوبانها ..
على مأدبة رجل تفنن في حرقها , كما في انتقائها
أشعل الشموع ذاتها !
لأسير بين الناس وراء جثمانك
لأتلقى العزاء بفارسي الراحل
أدفنك , وأدفن معك انصهاري من بعدك ..
ولعي بكبريائك
ذوباني فوق مأدبتك ذات ليلة
لا أواكب من أجلك مراسم العزاء
أجلس على طاولة كانت لنا
 وحدي !
أٌلقي نظرة على قائمة الأطباق
دون أن ألقي نظرة على الكرسي الفارغ منك أمامي
أطلب بدلا من القهوة كأسا من النسيان
وكطبق حلوى كثيرا من الهجر
...........
لا ألبث أنتبه للكرسي الفارغ
للكلمات التي لم تٌقال
لأبيات الشعر المهدورة أيام حبنا تلك
للنقاشات التي كنا نقودها دوما في اتجاه الحٌب
لا تٌهمنا السياسة , لا يهمنا الأدب
يوم كان الحب نقاشنا الوحيد المشترك !
للعشاق الذين يسابقوننا على الطاولة
للنادل الذي يسألني مرارا عنك
أدفع الكٌرسي إلى الوراء .. ألتفت, أخرج من المطعم
كنت قد أشعلت شمعةَ على روحك
هذه المرة تركتها تنصهر وحدها
أو ربما ذكراك معها ..