الجمعة، 15 مارس 2019

عنوة







أنا أنحتُ ابتسامتي على وجهي عنوة
لا أحد يريدُ رؤيتي حزينة 
لأنه ليس هناك أحد قادرُ على مواساتي 
أو دعمي 
أو حتى حُبي على ما أنا عليه من كآبة 
ولكني أريدُ إخراج حزني 
وهذا الصمت لم يعد ينفع 
وكل هذه العزلة ما عادت تُلملم جرحي 
أريد أن أبكي ملىء هذه الغرفة المظلمة 
وأن يستمع أحدهم لبكائي 
ويداري دمعي 
أريدُ أن أكون حزينة دون أن أشعر بثقلي على هذا العالم
دون أن أشعر بأنني غريبة ومُثيرة للشفقة 
أريدُ أن أكون حقيقية
أن أبكي علناً كما أضحك
وأن أفزع علناً كما أفرح 
وأن لا أتجاوز شعوري المتكرر بالبُكاء 
لمجرد وجود الكثير من الأشخاص حولي في المكان
أريد أن أتهرب من مسؤولياتي وأركض بعيداً 
أركض لحضن أحدهم 
أختبىء هُناك ولا أبالي 
لستُ أركض لازلت واقفة 
لأنه مامن حضن لأركض إليه ! 
مسؤولياتي أكبرُ مني 
وماضيي يُثقلُ كاهلي 
ويخنقني كجاثوم الليل 
أشعر بأنني في مستنقعٍ من الأفكار الملوثة
بكآباتِ الماضي ومسؤولياتِ الحاضر
أريد أن يعفيني أحدهم من مسؤولياتي يوماً واحداً 
ويساندني في أن أكون أكثر تفاهة وأقلُ حدة
فهذا الحُزن يتغذى علي 
وهذا الطموح يدمرني 
وهذه المسؤوليات التي أنفذها سعياً لهذا الطموح تُرهقني .. تُرهقني .. تُرهقني 
قد تراكم الصدأُ على قلبي 
كل تلك الإخفاقات زادتني حدة 
وكل تلك المحاولات الفاشلة تقفُ أمامي الآن 
وتجعلني أفكرُ ملياً 
وأخافُ كثيراً 
وأبكي .. 
أبكي وحدي 
أريد أن أتحدث عن هذا الماضي 
أن أخرج هذا السر ليبتلعه أحدُ ما 
ماعاد صدري يتسع ! 
ماعاد عقلي يحتمل 
ماعادت غددي الدمعية قادرة على إفراز المزيد من الدمع 
فقد تراكمت عليها مرارةُ الأيام 
أسراري تؤلمني 
تجاربي السابقة 
اللحظات التي لم أشاركها أحد 
والمرارات التي ابتلعتها خوفاً من أن أتحدث عنها
فأصبح مكشوفة ويتضح حزني 
وكم أكره بأن يراني الجميع بوضوح 
واليوم لم أعد أكترث 
سوى للمضي بخفة 
وكل هذا يبدو ثقيلاً فحسب
أريد أن أحتمل شيئاً واحداً فقط 
إما الماضي أو الحاضر
فهذه الروح أصبحت مشطورة نصفين 
نصفين لا يمثلانني ولا أستطيع أن أكونهما معاً 
أريد أن أكون شيئاً واحداً 
أريد أن أبكي اليوم سري 
أريد أن أسقط 
ولكن .. 
على من سأستند ؟

السبت، 19 أغسطس 2017

لحظات...



بصدري لصدرك / حكايات 
أشهق حنيني وأزفره أمنيات 
أنت لا غيرك 
كنت الموسيقى والرسائل واللقاءات 
وكنت الحياة 
ولم الحياة يتلوها ممات ! 
سافرنا كثيراً 
فلبئس ما آلت إليه الطرقات 
سافرنا … 
في حقائبنا وداعُ طويل 
وحلم وذكريات وآهات 
والليل لما قطع نهارنا أودعتك للسماء 
ببضع رجاء ودعوات .. ذرفت من بعدك دمعة 
أضحت دمعات ! 
علمتني كيف أبدأ 
كيف أضحك 
كيف تغمرني اللحظات 
رحلت .. رحلت 
ولم تعلمني كيف أقول وداعاً 
حين تزورني النهايات

الخميس، 9 يونيو 2016

جدار





جمعتُ الحجارة من بقايا بناء الآخرين
وبنيت بها جدارا لأجلس خلفه
وأتخيل شكل العالم من الجهة الأخرى للجدار
تمنيته واسعا مُزهرا لا يكسر الأحلام فينا ..
لكن العالم على حقيقته كان خلف الجدار
مكان ما كنت أجلس وأتكئ
العالم على حقيقته متمثل في انحناء ظهري
في ثنيي لركبتي أمام صدري
في وضعي ليدي على حافة الجدار خوفا من أن يسقط
العالم على حقيقته في جلستي
في شحوب وجهي
وخوفي من المواجهة
خوفي من الانكسار لمرات أخرى !
ألم تكفيني المرات التي سبقتها ؟
خوفي من بكاء لا أطيقه على بُنيان كاد أن يكون لي
لكنه أصبح لغيري
هكذا أورثتني أحلامي جدارا
أحتمي خلفه من أن أحلم مرة أخرى
بينما ورث الآخرون من أحلامهم بنيان
هكذا جعلتني أحلامي بنفس معطوبة
فأصبح للناس بناء
وأنا لي ما تبقى من الحجارة
هل يسقط الجدار هو الآخر ؟
أم أن الحجارة التي بنى بها الآخرون بنيانهم صلبة كحظوظهم
وإن سقط الجدار هذا
فخلف أي جدار سأجلس أنا ؟
وماذا إن لم تتبقى بعض الحجارة
ماذا إن وضعوها كلها ليزيدوا من عدد الطوابق
لا يهم لا أفكر في هذا فحسب
ماذا إن احتاجوا ما تبقى من حجارتهم في جداري !
هل سيستكثرون علي حتى الجدار
أولم يكفيهم بأنهم قطعوا أجنحتي وطاروا بها ؟
أولم يكفيهم بأنهم ردموا فوقي بنيان رفعتها
وبنوا من رفاتي أعلى منها ؟
لا يهم
ربما يُصبح الجدار نهاية هذه المعركة الخاسرة
حين يمد الآخرون أيديهم يتسابقون على جمع حجارتهم منه
فيسقط فوقي
وأغادر الواقع ..
قبل أن يغادرني حلمي بجعل الجدار بناء صغيرا فيكبر ويكبر ..


الثلاثاء، 24 مايو 2016

شوق



أعتصر من شوقي
لم يتبقى في جسدي نقطة دم واحدة 
بالأمس نزفتها كلها شوقاً إليك
وهل تُراني أراك ؟ 
وأضع أصابعي بين كفيك
خذها ، باردةً شاحبُ لونها 
تحتاجُ كفاً كانت تتخلله
دافئةً بين فراغاته
لا تنفصل عنه
ألم أقل لك أننا مثل الأصابع ؟
تفصلنا مسافات لربما تبدو واسعةً
ولكننا نعيش في يدِ واحدة 
كم أصبنا بغرغرينة الغياب
ولكننا لم نُبتر
يوم كان الحب علاجنا الأول  
وسببنا الكافي للحياة 
ألم أبكيك عُمراً ؟ 
وأنت مجرى دموعي
يوم كنت تمدُ يداك فتلتقطان دمعي
وأشعرُ بأن الدموع في كفيك سلسبيلاً وعيون
فأين أكفاً أحبتها دموعي ؟ وأين أنت  


السبت، 21 مايو 2016

حُلم



أريد ألا أتجاهل هذا الصوت في داخلي
بالرغم من أن قلبي يؤلمني
وقدماي ترتجفان  .. عالقتان في وحل حلم ميت !
أصابعي متآكلة , تغذى على عظامها اليأس
ويدي اليمنى معطوبة ..
ما أنا إلا بقايا لأحلام خاضت معركتها الأخيرة مع الحياة
وهاهي تخرج من المعركة بيد واحدة
حاملة قلبها بتلك اليد !
ممتنة للمعركة التي تركت لها يدها تلك
لربما واصلت الدفاع عن ما تبقى منها
ساذجة تلك الأحلام
حين تلهث وراء أمل من سراب
بيد منهكة وأخرى معطوبة
تبحثُ عن رصيف جديد
ترمي زهورها فوقه
حتى إن كانت الريح ستقتل الزهور كل مرة
تنامُ بعين واحدة
خشية ألا يمرُ ماردُ الأحلام من هنا في غفلة منها
ولا يمر !
وتبقى تنتظر
ساذجة حتى في انتظارها
مفعمة بالأمل , سعيدة بذبول كما وردة على غصنها
يقظة كطفلة فقدت والدتها وهي نائمة
فباتت تكره النوم وتبغض الليل والأحلام .
ساذجة حين تعافر شبح اليأس كل مرة
فتستيقظ والعرق يصب من كل مكان في جسدها
تشرب كأسا من الماء ثم تهدأ
تقاوم النوم , وتصبح صديقة النوافذ  
تُراقب أعداد النجوم
وترسم لنفسها مكانا بينها في السماء
ساذجة كل الأحلام التي لا تتجاهل هذا الصوت بداخلها
بالرغم من أن قلبها يؤلمها
تظن بأن الطارق بالداخل سيحصل يوما على حصة من الأمل

فيعيش ... 

الثلاثاء، 3 مايو 2016

بستان مهزوم



مُهيبُ هذا الصمود
وأنا المُحطم في خُلده
من حولي أمنياتُ لم تعرف الأمل
وشظايا كفاحُ منسي
على طُرقاتِ قطعتُها وحدي
جرحي مُكتظُ بالشفقة
في ذهني تصوراتُ للموت
والعزاءُ الكبير أمامي !
والأمنيات تبكي نفسها
ما من أصدقاءُ للروح المنكسرة
والذاتُ المتعجرفة من شدة اليأس
في قلبي بستانُ مهزوم
حينما جاء موعدُ القطاف
هلكته ريحُ عاتية
ومناراتٍ عاليات
في ردهات الأحلامٍ الخاملة
سقطن وحيدات
كأمهاتٍ فقدن أولادهنٌ في الحرب !
باكياتٍ هكذا
على الأعمار النازفة
ينزًفٌ كُلُ من فقد حٌلمه على الأرصفة أحلامُه المتبقية
ليضمن بألا يبكي بقيةً العُمر


السبت، 9 أبريل 2016

خسارة




هاربةُ من الذاكرة
والوقتُ يشيخ
أبحثُ عنك في دهاليزِ الغياب
على مرأى من الحنين
لا شيء هُنا سوى أطيافك
أركضُ إليها على عجل
فتختبئ خلف الستائر
وتختفي عبر النافذة إلى الليل
أين أنت ؟
ليس لي منك سوى ذاكرة مرهقة
ووطنُ امتلئ بأسباب الغٌربة
أوجاعي قسطُ من عذاب
ولا ضماد لجرحي
سواك
وأين أنت ؟
بحثاَ عنك
أرتادُ ذاكرة هجرناها
فتعود قدمي باردة ثكلى .
أما زال طيفك يسكنها ؟
أم أنك تركت لها من شتائك على سفوح الأمل ثلجا ؟
أغادرها بانكسار
لا أبواب بقيت لأغلقها
ولا وجوها اُختزلت في ثناياها لأودعها
أدر شريط خيبتي
يا أنت الذي هزمتني كثيراَ
وراهنت على بقائي
هاهو رهانُك يكسب بعد هزيع من العمر
ربما حان الوقت
كي أعترف بخسارتي
وأتجاسر على وعودي
كنت على حق
حين توقعت لي الوقوع في شباك اليأس منك
ها أنت ذا أضعت ما بين يديك
وخسرت ما راهنت على بقائه
فاذرف اليوم بدل الدمع ذاكرة
بكل دهاليزها كانت لك  
لتعرف قدر ما استنفذت من حناني القديم
لأقسو !
إتلو جُل إيمانك , في صلوات الحسرة
فسوف لن تعود إلى قلبي بعد هذا الانهزام مجددا .