هاهو الموت يظهر أمامي بأبهى حُلة
مُرتدياً لباس الفقد الأزلي
ويمسك بيده قيودُ لا يُمكن فكها
هاهو الموت أعرف ملامحه
وأشتم رائحته عن بُعد أميالٍ من هُنا
أحفظ تفاصيله
وأستطيع تمييز صوت خطواته
هذا هو الموت الذي قد زارني مرة
وطردته بعيداً
ثم ظننت بأنه لن يعود
لأن حُبي للتواجد هُنا كان أكبر مما هو عليه الآن
ولأن الأشياء التي كنت أتمسك بها كانت تحيط بي من كل مكان
وقد فقدت شغفي بالحياة
وبات الوقتُ ينكسر فوق روحي
ويؤلمني
أشتم رائحة العفن تصدُر من قلبي
وكأنه قد دُفن في الصحراء بلا كفن
أو ربما قد رموا به للضباع والكلاب
وهاقد بات جثةً بالية
لا بأس
فأنا لم أود لهذا القلب بأن يكون قلبي !
ولسوء الحظ ربما حظيتُ به
فتألمتُ مراراً
لأنني أستشعر الأشياء أكثر من اللازم
وأحب أكثر من اللازم
ثم أبتعد أكثر من اللازم
عندما يلازمني الخوف ويرهقني البقاء ..
أبتعد لأن التواجد يجعلني أكثر عُرضة للنظر
ولاطالما كنت أكره شعور الوضوح في كل مكان
أن تكون مرئي للجميع
أن ينظروا إليك ويتعرفوا على ملامح الحُزن فيك
لم أرغب بشيء كما رغبت بالموت اليوم
الموت الذي يستعيذ منه الجميع
زارني ولم أغلق بابي
بل تركته مفتوحاً على مصرعيه
واستقبلته ..
فسكن روحي ولم يخرج
ما بالك بشخص يعيش ميتاً
يفعل كل الأشياء دون أن يستشعرها
يستيقظ ولكنه لازال نائماً
ويضحك بينما تبكي روحه وحدها
يذهب إلى العمل
ويتحدث للكثيرين
ويضع يده على كل كتفٍ مكسورة
لربما تستند عليه
ولكنه الشخص الذي لم يسنده أحد
الذي يُعاقب في اللحظات التي يحتاج بها عناقاً
ويُترك في أكثر أيامه ألماً
لأنه الشخص الذي زاره الموت دون أن يردعه أحد
ودون أن يُسمع لموته صدى
ودون أن يترك خلفه أي وصيةً أو رسالة
لأن الموت كان آخر ما يرغبُ به
وهو يعرف بأنه لن يمشي في جنازته أحد
لانه مات صامتاً كما عاش ..
ذلك الشخص كان أنا
وربما خيالي يكتب الآن
بالرغم من ضيق الأمل
لربما يتسع الموتُ لروحٍ أخرى
تموت بجانبي
فتؤويني ..

لذيذة كلماتك تصيب مخيلتنا في المنتصف ♥ مافي أحلى من كاتب يشغل مخيلة قراءه
ردحذف