أنا أنحتُ ابتسامتي على وجهي عنوة
لا أحد يريدُ رؤيتي حزينة
لأنه ليس هناك أحد قادرُ على مواساتي
أو دعمي
أو حتى حُبي على ما أنا عليه من كآبة
ولكني أريدُ إخراج حزني
وهذا الصمت لم يعد ينفع
وكل هذه العزلة ما عادت تُلملم جرحي
أريد أن أبكي ملىء هذه الغرفة المظلمة
وأن يستمع أحدهم لبكائي
ويداري دمعي
أريدُ أن أكون حزينة دون أن أشعر بثقلي على هذا العالم
دون أن أشعر بأنني غريبة ومُثيرة للشفقة
أريدُ أن أكون حقيقية
أن أبكي علناً كما أضحك
وأن أفزع علناً كما أفرح
وأن لا أتجاوز شعوري المتكرر بالبُكاء
لمجرد وجود الكثير من الأشخاص حولي في المكان
أريد أن أتهرب من مسؤولياتي وأركض بعيداً
أركض لحضن أحدهم
أختبىء هُناك ولا أبالي
لستُ أركض لازلت واقفة
لأنه مامن حضن لأركض إليه !
مسؤولياتي أكبرُ مني
وماضيي يُثقلُ كاهلي
ويخنقني كجاثوم الليل
أشعر بأنني في مستنقعٍ من الأفكار الملوثة
بكآباتِ الماضي ومسؤولياتِ الحاضر
أريد أن يعفيني أحدهم من مسؤولياتي يوماً واحداً
ويساندني في أن أكون أكثر تفاهة وأقلُ حدة
فهذا الحُزن يتغذى علي
وهذا الطموح يدمرني
وهذه المسؤوليات التي أنفذها سعياً لهذا الطموح تُرهقني .. تُرهقني .. تُرهقني
قد تراكم الصدأُ على قلبي
كل تلك الإخفاقات زادتني حدة
وكل تلك المحاولات الفاشلة تقفُ أمامي الآن
وتجعلني أفكرُ ملياً
وأخافُ كثيراً
وأبكي ..
أبكي وحدي
أريد أن أتحدث عن هذا الماضي
أن أخرج هذا السر ليبتلعه أحدُ ما
ماعاد صدري يتسع !
ماعاد عقلي يحتمل
ماعادت غددي الدمعية قادرة على إفراز المزيد من الدمع
فقد تراكمت عليها مرارةُ الأيام
أسراري تؤلمني
تجاربي السابقة
اللحظات التي لم أشاركها أحد
والمرارات التي ابتلعتها خوفاً من أن أتحدث عنها
فأصبح مكشوفة ويتضح حزني
وكم أكره بأن يراني الجميع بوضوح
واليوم لم أعد أكترث
سوى للمضي بخفة
وكل هذا يبدو ثقيلاً فحسب
أريد أن أحتمل شيئاً واحداً فقط
إما الماضي أو الحاضر
فهذه الروح أصبحت مشطورة نصفين
نصفين لا يمثلانني ولا أستطيع أن أكونهما معاً
أريد أن أكون شيئاً واحداً
أريد أن أبكي اليوم سري
أريد أن أسقط
ولكن ..
على من سأستند ؟






