الثلاثاء، 24 مايو 2016

شوق



أعتصر من شوقي
لم يتبقى في جسدي نقطة دم واحدة 
بالأمس نزفتها كلها شوقاً إليك
وهل تُراني أراك ؟ 
وأضع أصابعي بين كفيك
خذها ، باردةً شاحبُ لونها 
تحتاجُ كفاً كانت تتخلله
دافئةً بين فراغاته
لا تنفصل عنه
ألم أقل لك أننا مثل الأصابع ؟
تفصلنا مسافات لربما تبدو واسعةً
ولكننا نعيش في يدِ واحدة 
كم أصبنا بغرغرينة الغياب
ولكننا لم نُبتر
يوم كان الحب علاجنا الأول  
وسببنا الكافي للحياة 
ألم أبكيك عُمراً ؟ 
وأنت مجرى دموعي
يوم كنت تمدُ يداك فتلتقطان دمعي
وأشعرُ بأن الدموع في كفيك سلسبيلاً وعيون
فأين أكفاً أحبتها دموعي ؟ وأين أنت  


السبت، 21 مايو 2016

حُلم



أريد ألا أتجاهل هذا الصوت في داخلي
بالرغم من أن قلبي يؤلمني
وقدماي ترتجفان  .. عالقتان في وحل حلم ميت !
أصابعي متآكلة , تغذى على عظامها اليأس
ويدي اليمنى معطوبة ..
ما أنا إلا بقايا لأحلام خاضت معركتها الأخيرة مع الحياة
وهاهي تخرج من المعركة بيد واحدة
حاملة قلبها بتلك اليد !
ممتنة للمعركة التي تركت لها يدها تلك
لربما واصلت الدفاع عن ما تبقى منها
ساذجة تلك الأحلام
حين تلهث وراء أمل من سراب
بيد منهكة وأخرى معطوبة
تبحثُ عن رصيف جديد
ترمي زهورها فوقه
حتى إن كانت الريح ستقتل الزهور كل مرة
تنامُ بعين واحدة
خشية ألا يمرُ ماردُ الأحلام من هنا في غفلة منها
ولا يمر !
وتبقى تنتظر
ساذجة حتى في انتظارها
مفعمة بالأمل , سعيدة بذبول كما وردة على غصنها
يقظة كطفلة فقدت والدتها وهي نائمة
فباتت تكره النوم وتبغض الليل والأحلام .
ساذجة حين تعافر شبح اليأس كل مرة
فتستيقظ والعرق يصب من كل مكان في جسدها
تشرب كأسا من الماء ثم تهدأ
تقاوم النوم , وتصبح صديقة النوافذ  
تُراقب أعداد النجوم
وترسم لنفسها مكانا بينها في السماء
ساذجة كل الأحلام التي لا تتجاهل هذا الصوت بداخلها
بالرغم من أن قلبها يؤلمها
تظن بأن الطارق بالداخل سيحصل يوما على حصة من الأمل

فيعيش ... 

الثلاثاء، 3 مايو 2016

بستان مهزوم



مُهيبُ هذا الصمود
وأنا المُحطم في خُلده
من حولي أمنياتُ لم تعرف الأمل
وشظايا كفاحُ منسي
على طُرقاتِ قطعتُها وحدي
جرحي مُكتظُ بالشفقة
في ذهني تصوراتُ للموت
والعزاءُ الكبير أمامي !
والأمنيات تبكي نفسها
ما من أصدقاءُ للروح المنكسرة
والذاتُ المتعجرفة من شدة اليأس
في قلبي بستانُ مهزوم
حينما جاء موعدُ القطاف
هلكته ريحُ عاتية
ومناراتٍ عاليات
في ردهات الأحلامٍ الخاملة
سقطن وحيدات
كأمهاتٍ فقدن أولادهنٌ في الحرب !
باكياتٍ هكذا
على الأعمار النازفة
ينزًفٌ كُلُ من فقد حٌلمه على الأرصفة أحلامُه المتبقية
ليضمن بألا يبكي بقيةً العُمر


السبت، 9 أبريل 2016

خسارة




هاربةُ من الذاكرة
والوقتُ يشيخ
أبحثُ عنك في دهاليزِ الغياب
على مرأى من الحنين
لا شيء هُنا سوى أطيافك
أركضُ إليها على عجل
فتختبئ خلف الستائر
وتختفي عبر النافذة إلى الليل
أين أنت ؟
ليس لي منك سوى ذاكرة مرهقة
ووطنُ امتلئ بأسباب الغٌربة
أوجاعي قسطُ من عذاب
ولا ضماد لجرحي
سواك
وأين أنت ؟
بحثاَ عنك
أرتادُ ذاكرة هجرناها
فتعود قدمي باردة ثكلى .
أما زال طيفك يسكنها ؟
أم أنك تركت لها من شتائك على سفوح الأمل ثلجا ؟
أغادرها بانكسار
لا أبواب بقيت لأغلقها
ولا وجوها اُختزلت في ثناياها لأودعها
أدر شريط خيبتي
يا أنت الذي هزمتني كثيراَ
وراهنت على بقائي
هاهو رهانُك يكسب بعد هزيع من العمر
ربما حان الوقت
كي أعترف بخسارتي
وأتجاسر على وعودي
كنت على حق
حين توقعت لي الوقوع في شباك اليأس منك
ها أنت ذا أضعت ما بين يديك
وخسرت ما راهنت على بقائه
فاذرف اليوم بدل الدمع ذاكرة
بكل دهاليزها كانت لك  
لتعرف قدر ما استنفذت من حناني القديم
لأقسو !
إتلو جُل إيمانك , في صلوات الحسرة
فسوف لن تعود إلى قلبي بعد هذا الانهزام مجددا .



الخميس، 31 مارس 2016

وخز الأمنيات


من الباب تمتدُ الحكاية
والحكايةُ هنا ملحمةُ ذاتية
الأقفالُ مؤصدة بالكاد تُحطم
واليأس مسافة من الباب إلى روحي
كطريق سفر 
ما أدراك أنتَ عنِ الأحلامِ التي لا تتحققَ
فقطَ تتعلقُ بأصحابِها
لا تترك لهم خياراتِ أُخرى , للنسيان
أو التخلي
ليت في راحة يدها ماردُ سحري
كي لا يمكثُ الحُلم طويلا في الأذهان
أو يصيرُ من طول مُكوثهِ ندبةُ فوق الجلود
ومع مرور السنين وامتداد الحكايات
يغدو تجاعيداَ مرهقة
تُشيرُ إلى كِبر الأحلام لا السنين
وليتَ الحُلم العالق بالمخيلة
يُطوى في الجيب عند اليأس منه
كي لا نَشعر بوخز الأمنيات



الخميس، 24 مارس 2016

دع المجرات تكتمل

ارتقِ معي عمائم السماء
كي نُبصرً الأٌفق
وننامُ فوق السحاب
ودعنا نكبٌر معا كغيمة
فنُمطرُ بسخاء
ونراقِبُ المروجَ تُنبت أقحوان
لكأن الأقحوان سارحُ في عطرك
والمروج في راحة يدك
دعنا ..
نرافق الطيور في هجرتها
ونسترق السمع كأطيافِ الفجر
إلى أقاويل السماء
ودعنا نهرُب إلى النجوم
فنتدفقُ بلمعان
على قارعة الغمام
يا نيزكاَ يتعالى ببريقه في السماء
لا تهوي بعيدا عن أفقي
لا تترك لي آثار انفجار
يا كوكب دريُ هاربُ من الفضاء
دع المجرات تكتمل .
 

الجمعة، 18 مارس 2016

ممتنة لقدميّ !








في الزلازل والكوارث الأرضية تعلمتُ أن أحب قدماي !
أن أعتز بهما
أن أكللهما بالورد , والضوء الذي لا ينطفئ
في الانكسارات الأخيرة
كان لهما الفضل في أن أبقى واقفة حتى اللحظة
أبقى واقفة وما أزال
أتفرج على العالم من الخارج وهو يتحطم
مثل مدينة صخرية
ينسكب على الناس كما في إبريق شفاف
أبقى واقفة وما أزال ...
على الرغم من هشاشة عظامي
وليونة أطرافي
أسعفتني قدماي
في سقوط الأشياء من حولي
في معاركي التي خضتها مع الحياة
عندما شارفت على السقوط ككل الأشياء من حافة الهاوية
أسعفتني قدماي
..
تدفق فوق أيامي طوفان كطوفان نوح
تلاشوا الأصدقاء من حولي  كغيمة كادت أن تمطر
لكنها لم تفعل
كادت الحياة ترغمني أن أكون سمكة
أن أكون شراع مركب صغير
رسالة في زجاجة منسية تترنح فوق الأمواج
كطائر ينازع الحياة
كادت الحياة ترغمني على الغرق
عندها قررت قدماي النهوض
خلعت السمكة حراشفها
واختارت أن تكون قرشا قبل أن تُؤكل كبقية الأسماك
أن تكون سفينة .. لا شراع
أن تسير فوق الطوفان قبل أن يسير فوقها
هذه أنا ..
أتكئ على قدماي
اللتين مهما أُنهكتا من السير الطويل
تأخذان نفحة من الفجر
الذي لابد أن يعود
تأخذان متسع من الأمل لتقاوما الحياة
أخافُ أن يبترهما من جسدي مرض سقوط عضال
منحدر عند حافة الأحلام
من شدة ما اتكأت
أخافٌ أن تصيبهما هشاشةُ كما في عظام أحلامي
ولكنني سأبقى واقفة وما أزال ...
واقفة .. إلى المالانهاية
واقفة بامتنان لقدميّ
بامتنان مدينة أوشكت على الانهيار
وفي اللحظة ما قبل الأخيرة ..
انتشلها الحلم من جوف العالم إلى الفضاء
بامتنان قرش في البحار
بامتنان عصفور علمته أمه قبل أن يكبر .. الطيران
بامتنان جسد حملته قدماه
ليبقى واقفا ..
وما يزال ....